عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

263

معارج التفكر ودقائق التدبر

السّوء : اسم جامع لمختلف الآفات والمكاره . الحزن : مشاعر ألم في النّفس طويلة الأمد بسبب فوات محبوب أو مرغوب فيه ، أو بسبب مكروه نازل أو متوقّع النّزول . المعنى : ويخلّص اللّه الّذين اتّقوا بعفوه وغفرانه ، من كلّ مكروه يتوقّعونه على خطاياهم ، بالحكم لهم بالفوز ، وبإبلاغهم مفازتهم وهي الجنّة ، أو الطّريق الّذي يساقون فيه إليها . وبتنجيتهم لا يمسّهم السّوء الّذي يكرهونه ولو مسّا خفيفا ، ولا هم يحزنون على محبوب أو مرغوب فيه فاتهم ، أو يخشون فواته ، بل هم فرحون مسرورون آمنون . قول اللّه تعالى مذكّرا في آخر هذا الدّرس ببعض عناصر القاعدة الإيمانيّة ، ومبيّنا أنّ الّذين كفروا بآيات اللّه هم الخاسرون من أشدّ دركات الخسران : * اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) : في هاتين الآيتين بيان أربع قضايا : القضيّة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ : فعل « خلق » يأتي للدّلالة على معنى « التقدير » وهو إعطاء أجزاء الشيء مقاديرها بإحكام . وللدّلالة على معنى ابتداع الشيء على غير مثال سبق ، وإيجاده من العدم . فاللّه عزّ وجلّ مقدّر كلّ شيء بإحكام كامل ، ومبدع كلّ شيء إيجادا من العدم ، وتصاريف وتغييرات في الأشياء الّتي سبق إيجاده لها ، وعبارة : « كلّ شيء » تشمل كلّ ما سوى اللّه إذ هو الخالق .